السيد محمد تقي المدرسي
62
مبادئ الحكمة (بين هدى الوحي وتصورات الفلسفة)
كل ذلك عن إرادة الله جلت قدرته . نعم نحن حين نعتقد ان الله تعالى على كل شيء قدير ، إنما نؤمن أيضا بأنه جل وعلا قد جعل إرادته وراء مشيئتنا الحرة . فان الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، إذ هو سبحانه وتعالى القائل " ادعوني استجب لكم " فسبحان الله عما يفترون . منزلة الانسان : أما السمة الرابعة للفلسفة البشرية ؛ فهي إنها تحوّل الانسان إلى مجرد حيوان ناطق مجرداً عن القدرة ؛ موجود يكتنفه الجمود ليس له أية إرادة أو اختيار ، بل ليس له من صفات الانسانية إلّا النطق الذي يتميز به عن الحيوان . في حين نجد الاسلام يرفع الانسان إلى مصاف الملائكة ، بل وأرفع من ذلك حين يأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم ، وحين يكرّم الله عز وجل الانسان بقوله : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي ءَادَمْ ( الاسراء / 70 ) ، ومن هنا يتضح لنا مدى تأثير الاسلام في تربية الانسان ، وتنمية مواهبه ، وتفجير طاقاته . فهو حينما يحترم حرية الانسان ويطلق له الإرادة والاختيار ، يخرجه عن الجمود ، ويجعله قادراً على تغيير حياته ، بل ويعطيه ملكوت السماوات والأرض ، شريطة أن يكون الانسان مؤمناً بالله ، صادقاً في إيمانه . هذه جملة من السمات التي إتسمت بها الفلسفة البشرية ، والتي تأثر بها الفلاسفة ؛ اعترفوا هم بذلك أم لم يعترفوا . جوهر الفلسفة الاسلامية : ولا ريب ان القرآن الكريم تصدى لهذه الافكار الفلسفية الخاطئة ، ووضع جوهر